يمثل الوصول إلى الطيف الكهرومغناطيسي ركيزة أساسية للأنشطة اليومية في شتى أنحاء المملكة العربية السعودية، إذ يرتكز عليه كل ما يتصل بقطاعات الاتصالات، والترابط الرقمي، وإتاحة الخدمات الرقمية. ولا يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة للقطاعات العسكرية التي تعتمد على الطيف الكهرومغناطيسي بالقدر ذاته، وإن كانت تزيد على القطاعات الأخرى بضرورة امتلاك القدرة على فهمه، وحمايته، وحرمان الأعداء منه، فضلًا عن تضليله وتطويعه واستغلاله بما يسهم في دعم الأهداف العملياتية.
تتقاطع البيئة السيبرانية والكهرومغناطيسية مع شتى أبعاد العمليات العسكرية الحديثة —سواء أكانت برية، أم جوية، أم بحرية، أم فضائية، أم سيبرانية— مما يفرض متطلبات متزايدة على هياكل القيادة والتحكم المشتركة من حيث التنسيق وضمان التكامل العملياتي الفعّال.
ولضمان العمل بفاعلية في هذه البيئة، تبرز الحاجة الملحّة إلى تبني نهج متكامل؛ إذ يُعد استيعاب وإدارة التعقيد المتزايد والازدحام الشديد في الطيف الكهرومغناطيسي ركيزة أساسية للحفاظ على الفاعلية العملياتية ومرونة القوات.
الشراكة مع المملكة العربية السعودية
بصفتها شريكًا استراتيجيًا طويل الأمد للمملكة العربية السعودية، تلتزم شركة بي أيه إي سيستمز بدعم تطوير القدرات الوطنية في مجال الأنشطة السيبرانية والكهرومغناطيسية.
وفي هذا الإطار، نوظّف خبراتنا في مجالات الحرب الإلكترونية والأمن السيبراني وتحليل البيانات عبر مختلف مراحل تطوير القدرات الدفاعية، بدءًا من التصميم والتكامل وصولًا إلى الاعتمادية والتدريب والدعم. يضمن هذا النهج إعداد القوات السعودية ورفع جاهزيتها للعمل بكفاءة واقتدار في بيئات كهرومغناطيسية تزداد تعقيدًا وتشهد تنافسًا محتدمًا.
كما ينصب التركيز بالقدر ذاته على بناء المهارات والمعارف المحلية؛ إذ يسهم دعم توطين القدرات الحيوية في تحقيق مستهدفات المملكة الرامية إلى بناء منظومة دفاعية أكثر اكتفاءً ذاتيًا، إلى جانب إعداد كوادر وطنية عالية الكفاءة في تخصصات الحرب الإلكترونية والأمن السيبراني وتحليل البيانات.
بيئة متطورة
لطالما كانت المؤسسات الدفاعية والأمنية تدير عملياتها في مجال الطيف الكهرومغناطيسي منذ عقود طويلة، بالاعتماد على قدرات حيوية مثل الرادارات، والاتصالات، وأنظمة الاستشعار؛ غير أن حجم الأنشطة المنفَّذة في إطار هذا الطيف ومستوى تعقيدها قد شهدا تزايدًا ملحوظًا.
لقد أدى انتشار الأنظمة وأجهزة الاستشعار والمنصات المتصلة، إلى جانب الاعتماد المتزايد على الفضاء السيبراني، إلى ظهور بيئة عملياتية أكثر ازدحامًا وتشهد تنافسًا محتدمًا. كما أن تنوع الأنظمة الموزَّعة وتطور التهديدات يفرضان مستويات أعلى من التنسيق والتكامل. وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الأهمية المتزايدة للقدرة على الحفاظ على الوعي بالموقف العملياتي، والتحرك بفاعلية، والتكيف المستمر مع المتغيرات.
To be replaced
نهجنا في تحقيق التكامل بين الأنشطة السيبرانية والكهرومغناطيسية
تنظر بي أيه إي سيستمز إلى تكامل الأنشطة السيبرانية والكهرومغناطيسية باعتباره عاملًا محوريًا لتحقيق التفوق المعلوماتي. ويقوم هذا التكامل على الربط بين القدرات السيبرانية، وأدوات الحرب الإلكترونية، والمنظومات الأمنية، بالتوازي مع المواءمة بين المنصات والكوادر البشرية؛ بهدف دعم تنسيق التخطيط، وضمان دقة التنفيذ، واتخاذ قرارات مدروسة ضمن العمليات العسكرية.
ويتضمن هذا النهج ما يلي:
- الأمن السيبراني - يغطي الشقين الدفاعي والهجومي، بما في ذلك الأمن السيبراني اللاسلكي، ويعمل على طبقة البيانات وما فوقها، وتدعم هذه القدرات حماية الأنظمة والشبكات والبيانات، فضلًا عن استثمارها.
- الحرب الإلكترونية - تركّز الحرب الإلكترونية على فهم الطيف الكهرومغناطيسي وإدارة العمليات في إطاره في المستويات الأدنى من طبقة البيانات. ويشمل ذلك منظومات الاتصالات، والرادارات، والاستشعار الكهرو بصري، وغيرها من القدرات ذات الصلة.
- المنظومات الأمنية - تعمل القدرات الأمنية على حماية المعلومات والأنظمة والتقنيات من الاختراق أو الاستغلال أو الوصول غير المصرح به، بما في ذلك الحماية من الهندسة العكسية وتحديد الثغرات الأمنية.
- المنصات - المنصات المادية أو الرقمية التي تُستضاف عليها قدرات الأنشطة السيبرانية والكهرومغناطيسية أو تُدمج ضمنها، مثل السفن، أو الطائرات، أو الأنظمة البرية، أو مراكز القيادة، أو البنية التحتية الرقمية.
- الكوادر البشرية - يمثل العنصر البشري ركيزة أساسية لا غنى عنها في تطوير القدرات وتنفيذ العمليات، ويجب إشراكه بشكل كامل في الأنشطة السيبرانية والكهرومغناطيسية.
لا يمكن فصل هذه العناصر عن بعضها البعض دون أن يتأثر المستوى العام للفاعلية. ولتعزيز قابلية التشغيل البيني وضمان الاستدامة على المدى الطويل، باتت قدرات الأنشطة السيبرانية والكهرومغناطيسية تعتمد بشكل متزايد على هياكل مفتوحة ومعايير موحدة.
تمكين القدرات المتكاملة
لدعم التكامل الفعّال بين الأنشطة السيبرانية والكهرومغناطيسية، تعمل بي أيه إي سيستمز جنبًا إلى جنب مع عملائها من أجل:
- تعزيز فهم البيئات الكهرومغناطيسية المزدحمة والمحتدمة بالتنافس، والعمل فيها بكفاءة، عبر الاستفادة من البرامج التدريبية، والأدوات التقنية، والحلول التي يقدمها الشركاء.
- دمج قدرات الأنشطة السيبرانية والكهرومغناطيسية مع المنصات التي تتداخل فيها أنظمة متعددة مع الطيف الكهرومغناطيسي، مثل الرادارات، وأجهزة الاتصالات، وأنظمة الهجوم الإلكتروني، ووسائل الدفاع المساعدة.
- تصميم هياكل آمنة تدعم تحقيق التأثيرات العملياتية بصورة منسّقة.
- دعم تطوير وتطبيق معايير الأنشطة السيبرانية والكهرومغناطيسية والهياكل المفتوحة ذات الصلة، بما يتيح مرونة عالية في التكيف، ويعزز قابلية التشغيل البيني في مختلف المجالات بين المنصات الموزَّعة.
- المساهمة في تطوير المهارات والخبرات الوطنية.
الملخص
ستواصل البيئة السيبرانية والكهرومغناطيسية تطورها المتسارع من حيث النطاق والتعقيد؛ ومن ثَمَّ فإن تبني نهج متكامل لإدارة الأنشطة السيبرانية والكهرومغناطيسية من شأنه تعزيز مستويات التنسيق والمرونة والقدرة على التكيّف في العمليات العسكرية، لا سيما في البيئات المشتركة ومتعددة المجالات.
وفي هذا الصدد، تلتزم وحدة الذكاء الرقمي بشركة بي أيه إي سيستمز بدعم المملكة العربية السعودية في دمج الأنشطة السيبرانية والكهرومغناطيسية مع المنصات والكوادر البشرية؛ حيث نعمل جنبًا إلى جنب مع الجهات الوطنية المعنية على تصميم هذه القدرات المعقدة، وتحقيق التكامل بينها، وضمان جاهزيتها على المدى الطويل، بما يسهم في بناء قدرات وطنية مستدامة تلبي المتطلبات العملياتية المستقبلية.