تعد المملكة العربية السعودية من أوائل الدول في العالم التي قامت بدمج الذكاء الاصطناعي في خارطة طريق التقدم الوطني الخاصة بها
وقد أكدت فوربس مؤخرًا أنه في إطار رؤية المملكة 2030، تحرص المملكة على الشراكة مع الشركات العالمية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومن ثم وقعت سلسلة من الاتفاقيات مع شركات التقنية العالمية في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي عقدت في الرياض عام 2022.
وبالفعل بدأت بي أيه إي سيستمز للذكاء الرقمي في استكشاف الفرص السيبرانية والرقمية وفرص الذكاء الاصطناعي لتتماشى مع توجهات حكومة المملكة العربية السعودية نحو التنويع الاقتصادي.
لكن ماذا عن الدفاع؟
بفضل زيادة قوة الحوسبة والنماذج التقنية الأكثر تقدمًا، وصلنا الآن إلى نقطة حيث يقترب الذكاء الاصطناعي من تمثيل ومحاكاة عملية صنع القرار البشري بدقة. وهذا يمثل فرصة هائلة لقطاع الدفاع إذا تم تبني الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول - للتطبيقات الصحيحة ومع الحوكمة المناسبة.
ولكن، لتطبيق الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي من خلال عدسة الدفاع هذه، يجب على المملكة العربية السعودية أن تمضي قدمًا مرة أخرى إلى حيث كافحت دول أخرى حتى الآن، من خلال إتقان عملية التشغيل.
الذكاء الاصطناعي في الدفاع: الخطوة التالية
تعدّ الخدمة التشغيلية في سياق الذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الأهمية للدفاع لأنها تُظهر مستوى من الاتصال وكفاءة البيانات وميزة اتخاذ القرار في الوقت الفعلي والتي لا يمكن تحقيقها من خلال الوسائل اليدوية.
في جوهره، يحاكي الذكاء الاصطناعي كيفية اتخاذنا للقرارات. فمن خلال العدسة العسكرية هو يدعم ويعزز النشاط البشري، ويقلل من عبء المعلومات على المستخدمين. وقد يتجلى هذا في شكل اتخاذ القرارات أثناء سيناريوهات الصراع أو الأزمات، والتعرف تلقائيًا على الأشياء من صور أو مقاطع فيديو لدعم التحليل، وتحليل كميات هائلة من بيانات الدفاع، واكتشاف احتمال فشل المعدات ، وأتمتة استجابة الأسلحة الدفاعية.
وعلى هذا النحو، شكّل قطاع الدفاع والصناعة في جميع أنحاء العالم شراكات مثل تلك التي أسستها المملكة العربية السعودية في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، لإنشاء برامج علمية وتقنية محددة. وعادة ما تسفر هذه الشراكات عن إثبات المفهوم في المختبرات، ضمن سيناريوهات مقيدة وباستخدام بيانات محدودة.
الخطوة التالية للذكاء الاصطناعي في سياق الدفاع، وخاصة بالنسبة للمملكة العربية السعودية للبقاء في طليعة منحنى الذكاء الاصطناعي العالمي، هي تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي هذه، وضمان دمجها في كيفية عمل الناس بالتماشي مع أهداف محددة ومختارة.
وهذا يعني جعل النماذج قوية بما يكفي لإدارة حجم وتعقيدات السيناريوهات التشغيلية قبل دمجها في منصات المستخدمين بطريقة موثوقة ومضمونة ومسؤولة. وعلى مستوى العالم، هناك عدد صغير نسبيًا من الأمثلة التي تمكنت حتى الآن من تحقيق ذلك.
تشغيل الذكاء الاصطناعي: البيانات والتطبيق والثقة
هناك فرصة أخرى للمملكة العربية السعودية من خلال نهجها الاستباقي لتبني الذكاء الاصطناعي تتمثل في التغلب على فجوة التوقعات - وهو تحدٍ آخر واجهته الحكومة والصناعة تقليديًا حتى الآن. والتوقع هو أن التشغيل هو مجرد خطوة طبيعية تالية تتجاوز القدرة التقنية. ولكن، هذا ليس هو الحال. يستغرق التشغيل وقتًا ويتعلق بالعملية والأشخاص بقدر ما يتعلق بالتقنية.
في تغيير العقليات والنهج، يجب أن تكون رؤية 2030 مجهزة بشكل جيدًا لسد فجوة التوقعات هذه. وتشمل الإجراءات التي تم اتخاذها حتى الآن إنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، التي أعلنت لاحقًا عن الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي (NSDAI) في عام 2020. كما تم إنشاء الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي (SCAI)، والتي تستهدف بشكل خاص بناء الشراكات وتحسين الاستراتيجية ومعالجة فجوات السوق.
كمنظومة متكاملة، يجب أن يكون مجال الاهتمام الأول حول البيانات نفسها. وهناك حاجة إلى توفير كميات هائلة من البيانات لبناء نماذج الذكاء الاصطناعي بنجاح، لتتعلم كيف نتخذ القرارات من خلال البيانات التاريخية. وهذا يتطلب القدرة على جمع البيانات الصحيحة وإتاحتها للأشخاص المناسبين من خلال نماذج مشاركة أكثر انفتاحًا وشفافية.
من وجهة نظر عملية، هناك تحد آخر يتمثل في كيفية نشر واستخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة التشغيلية. يجب نشر بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي خارج منصات تقنية المعلومات المركزية - على سبيل المثال في طائرة أو دبابة أو سفينة. ويمثّل هذا جزئيًا تحدياً فيما يتعلّق بالتكامل التقني الذي يمكن لموردي الدفاع المساعدة فيه. ولكن، هو أيضًا تحدٍ برمجي، حيث يحتاج إلى إيجاد طريقة مرنة وفعالة لتغيير نماذج الذكاء الاصطناعي داخل منصات بالغة الأهمية وطويلة الأمد.
ولكن التحدي التشغيلي الأكبر المحتمل يتعلق بالثقة. فإذا لم تثق وزارة الدفاع في نماذج الذكاء الاصطناعي باعتبارها آمنة ودقيقة وموثوقة، فلن تستخدمها. ويعتمد قبول المستخدمين للذكاء الاصطناعي على مدى أدائه، ومدى ملاءمته لطرق عملهم، وما إذا كان شفافًا. وهناك عنصر التغيير الثقافي الكبير المطلوب هنا، مما يضع العبء على تدريب المستخدم والتصميم الفعال لكيفية عمل البشر وأجهزة الكمبيوتر معًا لاتخاذ القرارات.
المملكة العربية السعودية والذكاء الاصطناعي: مستقبل متشابك
ومن المشجع أن تغيير الثقافة هو بالضبط ما تشجعه المملكة العربية السعودية مع توجهنا نحو عام 2030. وهي ثقافة التقدم عبر الصناعة والاستدامة والارتقاء الاجتماعي والتنويع الاقتصادي والتي يمكن تمكينها وتسريعها من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي.
ولتمهيد الطريق أمام الذكاء الاصطناعي لترك بصمته في هذه المجالات، وبشكل حاسم في مجال الدفاع الوطني، تساعد شركة بي أيه إي سيستمز من منظور تقني وتشغيلي. كما أننا نساعد أيضًا في وضع حواجز الأمان لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ومسؤول ومتماشٍ مع سياسات الدفاع. ويجب أن يستند هذا إلى عملية ضمان لتقييم أداء الذكاء الاصطناعي وتأثيره في الاستخدام التشغيلي والإطار الأخلاقي لضمان الاستخدام المتناسب للتقنية.
في نهاية المطاف، لدى الذكاء الاصطناعي الكثير ليقدمه للدفاع من حيث القدرات، ومواكبة الخصوم المحتملين، ودفع التغيير الثقافي والتقني. وتتجه المملكة العربية السعودية بالفعل إلى التعاون مع شركاء عالميين للاستفادة من هذا الموضوع، وليس فقط من خلال العمل مع كيانات أكبر. وستلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة، تمامًا كما ستفعل في مسار رؤية المملكة العربية السعودية 2030 الأوسع، دورًا كبيرًا في دفع الابتكار وتقريب الذكاء الاصطناعي من مرحلة التشغيل.
وبطبيعة الحال، قد لا يزال هناك العديد من التحديات التي يتعين التغلب عليها، ولكن لا شك أن مستقبل الدفاع يبدو مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد. تمامًا مثل مستقبل المملكة العربية السعودية.